مرتضى الزبيدي

221

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الآبق الذي ندم فرجع إلى مولاه ناكسا رأسه من الحياء والخوف . وأما الاستقبال ؛ فهو صرف لظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت اللّه تعالى ، أفترى أن صرف القلب عن سائر الأمور إلى أمر اللّه عز وجل ليس مطلوبا منك هيهات فلا مطلوب سواه . وإنما هذه الظواهر تحريكات للبواطن وضبط للجوارح وتسكين لها بالإثبات في جهة واحدة حتى لا تبغي على القلب فإنها إذا بغت وظلمت في حركاتها والتفاتها إلى جهاتها استتبعت القلب وانقلبت به عن وجه اللّه عز وجل . فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك . فاعلم أنه كما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت إلا بالانصراف عن غيرها فلا ينصرف القلب إلى اللّه عز وجل إلا بالتفرغ عما سواه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا قام العبد إلى صلاته فكان هواه ووجهه وقلبه إلى اللّه عز وجل انصرف كيوم ولدته أمه » .